الحدائق العامة

thumbnail

 

مقدمة

تلعب حديقة الوادي الصديقة للبيئة التي تقع في قلب مدينة لوسيل دوراً هاماً من حيث كل من المناظر الطبيعية وبرنامج التطوير. يغطي موقع الحديقة مساحة 56 هكتاراً، منظمة في خمس مناطق ومقسمة على أربعة طرق. ويربط هذا الموقع بين منطقة قاحلة في الغرب ومنطقة مد وجزر في الشرق.

يتم ضبط المستويات داخل الحديقة وفقاً للبنية التحتية الحالية، وتحديداً الطرق وقنوات مياه الأمطار. ويتم ضبط المستوى الأرضي المنخفض على +1م مع ضبط الرابط بالقناة البحرية على-1.7 م، وارتفاعات الطرق القائمة تتفاوت بين +3 و+5 م.

يمكن إيجاز المهام الرئيسية والمخلص الأولي لحديقة الوادي بالمبادىء التالية:

– إنشاء المناظر الطبيعية الغنية الصديقة للبيئة التي يحددها التنوع ونطاق أنواع المواطن البيئية، وسلسلة متصلة من ممرات عازلة واقية وتعزيز الأنواع الأصلية

– تمثل الحديقة شعار مدينة لوسيل المستدامة وهو إنشاء ملاذ صديق للبيئة في قلب المدينة.

– استدامة المناظر الطبيعية الصديقة للبيئة من حيث كيفية توافق المناظر الطبيعية المشيدة مع قيود الموقع، المعالم الطبيعية والاستخدام البشري في المستقبل

– حديقة الوادي هو مكان للهدوء واستنشاق الهواء والاستجمام والراحة ويمثل التعليم أساس الأنشطة الموجودة في الحديقة التي تترجم هدفها الأساسي

– يستند التصميم على مناظر الوادي الطبيعية الأصيلة.

– تدمج الحديقة إدارة مصادر المياه المتعددة كلا من هندستها وعرض تصميمها ودراسة الهندسة الحيوية.

– المياه داخل الحديقة أمر أساسي لمفهوم الحديقة، ولكن يجب أن تُستخدم بشكل اقتصادي. الوادي بطبيعته هو مجرى نهر جاف يسمح بتدفق المياه بين الحين والآخر. وبالتالي قد يكون الدليل على وجود الماء هو من خلال تتبع الأثر الذي يتركه في مقابل وجوده الدائم.

– يجب أن يكون عامل التحديد الرئيسي في تصميم حديقة الوادي قدرة الحديقة على استيعاب وسائل لتسريب تجمع مياه الأمطار.

 

مفهوم التصميم

يكون الحال في أغلب الأحيان أن تقوم الحدائق بتبطين أو تصغير المناظر الطبيعية المحيطة بها على نطاق أوسع أو محدد. وبالنظر إلى المناظر الطبيعية في صورة الحدائق الإنجليزية من القرن 18، فإن تصميم حديقة الوادي يعيد تجميع وتنظيم المناظر الطبيعية في الصحراء: تضاريس الرسم البياني، النباتات غير المتوقعة، التلاقي مع البحر، وكذلك الطريقة التي يستطيع فيها الانسان زراعة الصحراء.

هذه العملية من الملاحظة والتحويل هي الأساس النظري لنهج المناظر الطبيعية على نطاق أوسع وأمر أساسي لتصميم حديقة الوادي. تولّد المناظر الطبيعية القطرية مجموعة واسعة من ظواهر محددة للمناظر الطبيعية وإدخال هذه الميزات الطبيعية كمورد بيئي وتعليمي في قلب المدينة هو مسعى ملحوظ.

 

تكوين الحديقة

تم تنظيم الحديقة وفقاً لكلا النهجين الطولي والعرضي الذي يخلق التنوع الغني لبرنامج الحديقة. طولياً، تمتد الحديقة من منطقة المرتفعات القاحلة الشرقية إلى منطقة المد والجزر المالحة الغربية والمليئة بالمانغروف. عرضياً إلى الشمال أماكن مظللة متعرجة التضاريس تنشىء حداً للحديقة، وتقسم قناة الوادي المركزية الحديقة وهي موقع تجاويف النباتات الغنية وإلى الجنوب تخلق المناظر الطبيعية المشيّدة مأوى لعدد كبير من الفعاليات والنشاطات.

ضمن السطح الخارجي للحديقة، يُقترح وضع طريق يخترق العديد من المناظر الطبيعية. إنّ انتشار كل من طرق المشاة الطولية والعرضية أمر في غاية الأهمية لعمل الحديقة والاتصال عبرها مع المناطق المحيطة بها.

يجب أن يوضع الرابط الواصل إلى المناطق الحضرية بعناية لضمان جودة الجانب البيئي في الحديقة. وتركّز الأرصفة في المناطق الحضرية ومسارات الممرات الخشبية وتنظيم البرنامج على تدفق المشاة بإعطاء الجمهور إمكانية الدخول والوصول إلى هذه الراحة البيئية مع المحافظة على سلامة المناظر الطبيعية الهشة التي تم إنشاؤها.

الأنماط الثلاثة للمناظر الطبيعية

 

مرتفعات قاحلة

يتم إنشاء الطرف الشرقي من الحديقة بواسطة تحويل أنماط المناظر الطبيعية التي يتم استلهامها من الصحراء، تضاريسها، قوامها ونباتاتها. إنّ المستوى الأرضي غني ومتعدد الأوجه ويتم إعادة إنشاء المنخفضات النموذجية أو “الروضة”. إنّ تنظيم جمال هذا النمط من المناظر الطبيعية الذي غالباً ما يتم إغفاله هو تحدٍ كبير، من حيث كل من التقنيات اللازمة لإنشاء هذا المنظر الطبيعي والنهج الجمالي اللذين يجب إتقانهما.

 

واحة “الروضة” والوادي

تكشف نظرة فاحصة من الجو على المناظر الطبيعية في قطر عن وجود أشكال ومعالم عضوية ومتعددة. لقد أعُجِبنا بشكل خاص بحجم وتنوع وغنى هذه الأشكال. يساعد تجميع هذه المنخفضات التي تُعرف باسم “الروضة” لأي رطوبة خلال موسم الأمطار النادرة على حماية النباتات من الظروف الجوية القاسية في الصحراء. وفي بعض المناطق يتم القيام بالاستثمار الزراعي في “الروضة”، فإنّ تخطيط القطع الزراعية يتوافق ويتقبل المعالم الطبيعية لهذه التضاريس الفريدة. وتستلهم المنطقة المركزية لحديقة الوادي تصميمها وتعيد هذه الظاهرة الطبيعية.

تم تصور نوعين من الحدائق داخل هذه التضاريس المستوحاة من “الروضة”؛ الحدائق الصحراوية والحدائق الزراعية. تُزرع الحدائق الصحراوية بالنباتات المحلية للصحراء القطرية. والحدائق الزراعية مزروعة ومظللة بشكل كثيف. تُشكّل “الروضة” شبكة من ممرات الحديقة المظللة في كافة أجزاء المناظر الطبيعية لحديقة الوادي.

إنها أيضاً مسألة تقدير للممارسات الزراعية، عمل الانسان في الصحراء إلى جانب إنشاء حدائق صغيرة معاصرة والمزيد من ملامح الحدائق التقليدية مثل مروج التنزه. هذه الحدائق هي أماكن متساوية من حيث استخدام تقنيات وممارسات الزراعة، وهي تلعب دوراً تعليمياً هاماً.

 

منطقة المد والجزر وغابات المانغروف البيئية

هذا المنطقة هي مسألة تضمين واقع حقيقي لتلاقي الصحراء مع البحر. تُكشَف التضاريس بواسطة أفقية المياه. تطل منازل البلفيدير على مشهد فريد من نوعه، ومناظر المد والجزر الطبيعية للمانغروف. يعد ملاذ الحياة البرية البيئي فرصة رائعة لخلق نظام بيئي مهددة بالانقراض في قلب المدينة. ومرة أخرى يجب مواجهة التحديات التقنية؛ لكن المكاسب المحتملة من إنشاء مثل هذه الموارد الطبيعية يجعل هذا الجانب من الحديقة ربما الأكثر صدقاً وأهمية بئية في مشروع لوسيل.